رؤية بابلو لونغوريا ترسيخ مكانة OM في النخبة الأوروبية
اعتلى بابلو لونجوريا، رئيس نادي أولمبيك مارسيليا، مؤخراً مركز الصدارة في قمة فاينانشيال تايمز لأعمال كرة القدم في لندن، حيث دافع بحماس عن إمكانات كرة القدم الفرنسية وعرض رؤيته الطموحة لنادي أولمبيك مارسيليا.
يعكس حضور لونجوريا في مثل هذا الحدث الهام تأثيره المتزايد في دوائر كرة القدم الأوروبية وتصميمه على الارتقاء بناديه وبالدوري الفرنسي ككل. خلال كلمته، دافع لونجوريا عن نقاط القوة في كرة القدم الفرنسية، مسلطًا الضوء على تحديثها ونموها في السنوات الأخيرة. حيث قال: "لقد تحسنت القدرة التنافسية لكرة القدم الفرنسية بشكل كبير"، مشددًا على الملاعب الحديثة للدوري وزيادة أعداد الحضور الجماهيري. وأشار إلى أن الدوري الفرنسي، الذي غالبًا ما تطغى عليه الدوريات الأوروبية الأكثر شهرة مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني والدوري الإيطالي، يمتلك البنية التحتية والقاعدة الجماهيرية المزدهرة للمنافسة على أعلى مستوى في كرة القدم الأوروبية. كانت رسالته واضحة: كرة القدم الفرنسية لا تتعلق فقط بباريس سان جيرمان (باريس سان جيرمان).
بل هي عبارة عن دوري مليء بالإمكانات، ويمكن أن يلعب OM دورًا محوريًا في نهوضه من جديد. إن طموحات لونجوريا في OM ليست أقل من أن تكون تحويلية. فقد صرح قائلاً: "هدفنا هو ترسيخ أوم كقوة مستقرة ومستدامة بين أفضل 24 ناديًا في أوروبا". هذه الرؤية متجذرة في فهم عميق لمتطلبات كرة القدم الحديثة، بالإضافة إلى الرغبة في تحقيق التوازن بين النجاح الرياضي والاستدامة المالية. بالنسبة إلى لونجوريا، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب أكثر من مجرد النجاح على أرض الملعب - فهو ينطوي على ربط النادي بشكل جوهري مع مشجعيه وجعل OM فريقًا له صدى لدى الأجيال الشابة. هذا التركيز على الجيل القادم جدير بالملاحظة بشكل خاص. أكد لونجوريا على أهمية خلق هوية النادي التي يمكن للجماهير، وخاصة الشباب منهم، الالتفاف حولها.
وقال: "من الضروري منح المشجعين شعورًا بالفخر والتماهي مع ناديهم". في عصر غالباً ما تؤدي فيه عولمة كرة القدم إلى إضعاف الروابط المحلية، يحرص رئيس OM على الحفاظ على الهوية الثقافية والإقليمية للنادي وتضخيمها. ومن خلال المبادرات التي تهدف إلى التفاعل مع المشجعين وتعزيز الشعور بالانتماء، يسعى OM إلى بناء مجتمع مخلص وحيوي حول النادي. تأتي رؤية لونغوريا في وقت يواجه فيه OM تحديات متعددة. كان أداء النادي على أرض الملعب غير متناسق، مع معاناة النادي في كل من المسابقات المحلية والأوروبية. وفي الوقت نفسه، فإن الفوارق المالية بين OM وأندية النخبة في أوروبا تعني أن التخطيط الاستراتيجي والإدارة الفعالة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
على الرغم من هذه العقبات، لا يزال لونجوريا غير راضٍ عن هذه العقبات، ويركز على النمو طويل الأجل بدلاً من الإصلاحات قصيرة الأجل. يمتد التزامه تجاه OM إلى ما هو أبعد من الخطابة. بعد الإعلان عن إيقافه لمدة 15 مباراة، أصدر لونجوريا بيانًا يؤكد فيه على تفانيه للنادي وكرة القدم الفرنسية. وتعهد قائلاً: "سأواصل بذل كل جهودي لتطوير وتعزيز كرة القدم الفرنسية، على الصعيدين المحلي والدولي". هذه المرونة والتصميم يؤكدان على إيمانه بإمكانيات OM واستعداده لمواجهة التحديات المقبلة. وتعكس جهود لونجوريا للارتقاء بفريق أوراسكوم للكرة، اتجاهًا أوسع في كرة القدم، حيث تتبنى الأندية نهجًا شاملًا للنمو. من الاستثمار في الأكاديميات والمشروعات المجتمعية إلى التركيز على التحول الرقمي وإشراك المشجعين، فإن نادي كرة القدم الحديث يتعلق بالابتكار خارج الملعب بقدر ما يتعلق بالأداء داخل الملعب.
في هذا السياق، تتماشى استراتيجية لونجوريا مع الديناميكيات المتطورة للرياضة، مما يجعل OM نادياً متقدماً في التفكير ومستعداً لاحتضان المستقبل. ومع ذلك، فإن تحقيق هدف ترسيخ مكانة OM بين النخبة في أوروبا لن يكون سهلاً. فالنفوذ المالي للأندية في إنجلترا وإسبانيا وألمانيا يشكل تحديًا كبيرًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنافس في دوري يهيمن فيه باريس سان جيرمان على الصعيدين المالي والتنافسي يتطلب نهجًا فريدًا من نوعه. بالنسبة إلى لونجوريا، هذا يعني الاستفادة من تاريخ OM الثري وقاعدة المشجعين المتحمسين والهوية الإقليمية لحجز مكان متميز في كرة القدم الأوروبية. وقد وفرت قمة أعمال كرة القدم أيضاً منصة للونغوريا للتواصل مع المديرين التنفيذيين وأصحاب المصلحة الآخرين في كرة القدم. إن مثل هذه التفاعلات ضرورية لبناء التحالفات واستكشاف الفرص التي يمكن أن تفيد OM والدوري الفرنسي.
وسواء كان ذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية أو صفقات الرعاية أو المشاريع التعاونية، فإن مشاركة لونجوريا في هذه المناقشات رفيعة المستوى تؤكد على نهجه الاستباقي في القيادة. بينما يواصل OM رحلته تحت إشراف لونجوريا، فإن مشجعي النادي لديهم سبب للتفاؤل. لا تقتصر رؤيته على الفوز بالبطولات فحسب، بل تتعلق بخلق نموذج مستدام وشامل للنجاح. من خلال التركيز على الجوانب الرياضية والتجارية لكرة القدم، يضع لونجوريا نادي أوما كنادٍ لا يمكنه فقط منافسة الأفضل في أوروبا، بل يضع أيضًا معيارًا يحتذي به الآخرون. في مشهد كرة القدم الذي غالبًا ما تهيمن عليه النزعة قصيرة الأجل والتبذير المالي، فإن تركيز لونجوريا على الاستدامة ومشاركة المشجعين والتخطيط طويل الأجل يقدم منظورًا منعشًا. إذا أثمرت رؤيته، يمكن أن يصبح OM مخططًا لكيفية ازدهار الأندية في العصر الحديث مع الحفاظ على جذورها.
في الوقت الحالي، تستمر الرحلة، وسيراقب عالم كرة القدم عن كثب بينما يعمل بابلو لونجوريا على تحويل أحلامه الطموحة إلى حقيقة.