جاري التحميل

تجربة عرض ما بين الشوطين في الفيفا: صراع بين كرة القدم والترفيه

أثار الإعلان عن أن نهائي كأس العالم لكرة القدم 2026 سيتضمن عرضًا بين شوطي المباراة النهائية للفيفا مزيجًا من الفضول والشكوك والاستياء الصريح بين مجتمع كرة القدم العالمي.

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، هذا القرار، مما يمهد الطريق لتحول ثقافي كبير في كيفية تقديم الحدث الرياضي الأكبر في هذه الرياضة. إن عرض ما بين الشوطين، وهو عنصر أساسي في كرة القدم الأمريكية، يشق طريقه الآن إلى الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وتمتد الآثار المترتبة على ذلك إلى ما هو أبعد من مجرد الترفيه. إن مفهوم عرض ما بين الشوطين ليس جديدًا تمامًا على كرة القدم. فقد ألمح أداء كاميلا كابيلو كابيلو قبل المباراة في نهائي دوري أبطال أوروبا 2022، على الرغم من الاستقبال الفاتر الذي قوبل به، إلى إمكانية تداخل الموسيقى مع كرة القدم على المسارح الكبرى. ومع ذلك، غالبًا ما قاوم أنصار كرة القدم مثل هذا التداخل، بحجة أنه يخفف من جوهر الرياضة.

إن إيقاعات كرة القدم - على عكس كرة القدم الأمريكية - مستمرة وغامرة، مما يترك مجالًا أقل للتشتيت الخارجي. بالنسبة للعديد من المشجعين، فإن فكرة وجود فاصل موسيقي في منتصف نهائي كأس العالم تبدو لكثير من المشجعين وكأنها تشويش غير ضروري على كثافة اللعبة وتدفقها. يشير النقاد أيضًا إلى الاختلافات الثقافية بين كرة القدم وكرة القدم الأمريكية. فبينما يعتبر عرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول في دوري كرة القدم الأمريكية لكرة القدم الأمريكية (NFL) مؤسسة تجذب ملايين المشاهدين من أجل الأداء بقدر ما تجذبهم المباراة نفسها، فإن كرة القدم تتجنب تقليديًا مثل هذه الضجة. فقد ظل التركيز دائمًا على اللاعبين والمباراة. وقد تركت فكرة أداء فرقة كولدبلاي أو تايلور سويفت خلال ذروة البطولة التي تستمر لمدة شهر العديد من المشجعين في حيرة من أمرهم.

وكما قال أحد المراقبين: "لم يشاهد أحد أداء ميسي الأيقوني في قطر وفكر: "هذا يحتاج إلى نجم بوب". ومع ذلك، فإن خطوة الفيفا تعكس استراتيجية المنظمة الأوسع نطاقاً لتوسيع نطاق جاذبيتها وانتشارها التجاري، لا سيما في أسواق مثل أمريكا الشمالية حيث تعتبر عروض ما بين الشوطين من الأمور المعتادة ثقافياً. وتوفر بطولة كأس العالم 2026، المقرر استضافتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خلفية مناسبة لمثل هذه التجارب. من المرجح أن تجذب المباراة النهائية، المقرر إقامتها في ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، جمهوراً متنوعاً، بما في ذلك العديد من المشجعين العاديين الذين قد يقدرون المشهد الإضافي. ومن منظور تجاري، يوفر عرض ما بين الشوطين للفيفا ورعاته فرصة لإشراك الجماهير بطرق جديدة.

يمكن أن تستفيد العلامات التجارية الكبرى من الشهرة العالمية التي تضمنها مثل هذه العروض، في حين أن الفنانين سيحصلون على منصة لعرض مواهبهم أمام مليارات المشاهدين في جميع أنحاء العالم. أما بالنسبة للفيفا، فهي فرصة لضخ طاقة جديدة في البطولة وربما جذب فئات سكانية أصغر سناً وأكثر توجهاً نحو الترفيه. لكن هذه الخطوة لا تخلو من التحديات. فاللوجستيات الخاصة بدمج عرض ما بين الشوطين في مباراة كرة قدم معقدة. فعلى عكس كرة القدم الأمريكية التي تطول فترة الاستراحة بين الشوطين، فإن استراحة كرة القدم التي تستغرق 15 دقيقة لا تترك مجالاً كبيراً لتقديم عروض متقنة. هناك أيضاً مسألة كيف سيتأقلم اللاعبون مع فترة التوقف الطويلة. فقد اعتاد لاعبو كرة القدم على الاستراحات السريعة، وقد تؤدي الاستراحة المطولة إلى تعطيل إيقاعهم وتركيزهم.

بالنسبة للرياضيين الذين يتنافسون في مباراة نهائية عالية المخاطر، فإن آخر ما يحتاجون إليه هو أن يهدأوا لفترة طويلة ليعودوا إلى الاسترخاء في الشوط الثاني. علاوة على ذلك، يثير القرار تساؤلات حول أولويات الفيفا. يجادل النقاد بأن المنظمة يجب أن تركز على تحسين الرياضة نفسها - تعزيز البنية التحتية، ودعم التنمية على مستوى القاعدة الشعبية، ومعالجة قضايا مثل الفساد وعدم المساواة - بدلاً من السعي وراء المكاسب التجارية. "قال أحد المشجعين الساخطين: "هذه مجرد طريقة أخرى للفيفا لجني المال. "يجب أن يركزوا على اللعبة، وليس على الحيل." ولتحقيق أقصى استفادة من هذا الوضع، يمكن للفيفا أن يفكر في تصميم العرض ليتماشى مع ثقافة كرة القدم وقيمها. على سبيل المثال، قد يكون لدمج الفنانين المحليين أو العروض ذات الأهمية الثقافية صدى أفضل لدى المشجعين.

قد يؤدي عرض ما بين الشوطين الذي يحتفي بتراث الدولة المضيفة والتنوع العالمي لكأس العالم إلى سد الفجوة بين الرياضة والفرجة، مما يخلق تكاملاً أكثر انسجاماً. ومع احتدام النقاش، من الواضح أن تجربة عرض ما بين الشوطين التي يقدمها الفيفا ستحظى بمتابعة دقيقة. قد يمهد النجاح الطريق لمبادرات مماثلة في بطولات كبرى أخرى، في حين أن الفشل قد يعزز فكرة أنه من الأفضل ترك كرة القدم دون تغيير. في الوقت الراهن، لا يسع المشجعين إلا أن يأملوا أن يظل التركيز على اللعبة الجميلة واللاعبين الذين يجعلونها كذلك مهما حدث في ملعب ميتلايف في الصيف المقبل. وفي نهاية المطاف، فإن تقديم عرض ما بين الشوطين في نهائي كأس العالم يرمز إلى توتر أوسع داخل الرياضة: الشد والجذب بين التقاليد والتحديث، والنقاء والنزعة التجارية.

وسواء كانت هذه الخطوة تعزز تجربة كأس العالم أو تنتقص من قدسيتها أم لا، فإن هذا الأمر سيظل محل جدل بين المشجعين واللاعبين والنقاد على حد سواء لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة
انتقل إلى الأعلى