ألموث شولت: رحلة رائدة وإرثها في كرة القدم النسائية
أعلنت حارسة المرمى الألمانية اللامعة ألموث شولت اعتزالها كرة القدم الاحترافية رسميًا عن عمر يناهز 34 عامًا.
يمثل هذا الإعلان نهاية مسيرة مهنية رائعة لم تشهد نجاحًا كبيرًا لشولت على أرض الملعب فحسب، بل أصبحت أيضًا شخصية رائدة في الدفاع عن الرياضة النسائية. تُعد رحلة شولت في كرة القدم شهادة على المرونة والمهارة والقيادة، وهي سمات أكسبتها مكانة بين أساطير اللعبة. وُلدت شولت في داننبرغ بألمانيا، وبدأت مسيرتها الكروية بشكل جدي في نادي ماغديبرغر لكرة القدم ثم في نادي باد نوينهار حيث ظهرت موهبتها كحارسة مرمى سريعًا. ومع ذلك، كان انتقالها إلى نادي فولفسبورغ الألماني في عام 2013 هو ما حفزها حقًا في مسيرتها المهنية. خلال فترة عملها في النادي التي قاربت العقد من الزمن، ساعدت شولت فولفسبورج في السيطرة على كرة القدم النسائية الألمانية.
تكللت فترة عملها في فولفسبورغ بستة ألقاب في الدوري الألماني وثمانية ألقاب في الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات ولقب دوري أبطال أوروبا للسيدات في عام 2014. عززت هذه الفترة إرثها كواحدة من أنجح حارسات المرمى في كرة القدم النسائية. على الصعيد الدولي، كانت مساهمات شولت مع المنتخب الألماني مثيرة للإعجاب بنفس القدر. فقد خاضت 66 مباراة دولية مع منتخب ألمانيا وكانت شخصية محورية في الفوز بلقب كأس الأمم الأوروبية للسيدات 2013 والميدالية الذهبية الأولمبية في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو 2016. وأظهر دورها كحارسة مرمى أساسية خلال هذه البطولات قدرتها على الأداء تحت الضغط في أكبر مسارح العالم. بالإضافة إلى إنجازاتها على أرض الملعب، كانت ألموث شولت مدافعة قوية عن المساواة بين الجنسين في الرياضة.
وبصفتها أم لثلاثة أطفال، فتحت شولت آفاقاً جديدة بعودتها إلى المنتخب الوطني بعد إجازة الأمومة، مسلطةً الضوء على التحديات والانتصارات التي تواجهها في تحقيق التوازن بين الأمومة والمسيرة الرياضية الاحترافية. هذا الإنجاز الشخصي الهام جعلها أيضًا نموذجًا يحتذى به لعدد لا يحصى من الرياضيات الطامحات لمتابعة الحياة الأسرية والرياضة الاحترافية. تميزت مسيرة شولت المهنية بقدرتها على التغلب على التحديات الشخصية والمهنية على حد سواء. كانت عودتها إلى المنافسة في كرة القدم بعد إجازة الأمومة لحظة تاريخية للرياضة، حيث أثبتت أن اللاعبات الرياضيات يمكنهن النجاح في التعامل مع الأمومة والالتزامات المهنية. وقد مهدت جهودها الطريق لسياسات أكثر شمولاً للرياضيات، لا سيما تلك المتعلقة بإجازة الأمومة والاستمرارية المهنية. في إعلان اعتزالها، أعربت شولت عن امتنانها للدعم الذي تلقته طوال مسيرتها المهنية، معترفةً بالعديد من التقلبات التي مرت بها خلال مسيرتها المهنية.
وقالت: "تتسم الحياة المهنية بالتقلبات والتقلبات، وأنا ممتنة لكل واحدة منها". "لقد شكّلتني وعلّمتني. شكراً لكل من رافقني في هذه الرحلة." مع ابتعاد شولت عن الملاعب، ستواصل تأثيرها في الرياضة من خلال عملها كخبيرة تلفزيونية وكاتبة عمود، وكذلك من خلال البودكاست الخاص بها "استراحة شاي الميث"، حيث تشارك رؤاها وتتناول مواضيع تتعلق بكرة القدم وخارجها. سيتم الاعتراف باعتزالها رسمياً في مباراة في دوري الأمم بين ألمانيا واسكتلندا، والتي ستقام على ملعبها السابق في فولفسبورج، مما يرمز إلى تأثيرها الدائم على الفريق والمشجعين على حد سواء. تترك ألماوث شولت وراءها إرثًا لا يقتصر فقط على الجوائز والأرقام القياسية التي حققتها مثل الرقم القياسي لأكبر عدد من الدقائق المتتالية دون أن تستقبل شباكها أي هدف في الدوري الألماني، بل أيضًا دورها في تغيير المفاهيم والسياسات المتعلقة بالمرأة في الرياضة.
إن رحلتها تذكير قوي بقدرة الرياضة على إلهام التغيير وأهمية القدوة في تشكيل مستقبل كرة القدم النسائية.