جاري التحميل

كفاح مارسيليا تحت قيادة روبرتو دي زربي: العثرات التكتيكية والسعي لتحقيق الاستقرار

شهد موسم مارسيليا المتقلب تحت قيادة روبرتو دي زربي تراجعًا حادًا في المستوى، حيث خسر الفريق أربع من آخر خمس مباريات في الدوري.

وقد ألقى هذا التراجع بظلاله على بدايته الواعدة، حيث كان الفريق في سباق التأهل لدوري أبطال أوروبا. كان يُنظر إلى قدوم دي زربي في البداية على أنه انقلاب استراتيجي، نظرًا لفتراته الناجحة في إيطاليا وإنجلترا، كما أن الاستثمارات الكبيرة للنادي خلال فترة الانتقالات كانت تشير إلى مستقبل مشرق. تم استقدام لاعبين مثل ماسون جرينوود وأدريان رابيو وأمين غويري لتعزيز الفريق، بهدف خلق قوة هائلة في الدوري الفرنسي. ومع ذلك، أثارت سلسلة الهزائم الأخيرة، لا سيما الهزيمة 3-1 أمام ريمس المتعثر، تساؤلات حول النهج التكتيكي لدي زربي وقدرته على إدارة الفريق بفعالية. يبدو أن مشاكل مارسيليا متجذرة في التناقضات التكتيكية. فقد قام دي زربي بتغيير تشكيلته بشكل متكرر، حيث تحول من 4-2-3-1 إلى 3-4-2-1، وهو ما لم يحقق نتائج إيجابية حتى الآن. هذا التغيير المستمر جعل الفريق يفتقر إلى التماسك والاستقرار.

وقد ضاعفت الإصابات من هذه المشاكل، حيث تم تهميش لاعبين أساسيين مثل ليوناردو باليردي ولويز فيليبي، مما أجبر دي زربي على تجربة خطوط خلفية مؤقتة تضم لاعبي الوسط والظهيرين في أدوار دفاعية محورية. كما كان استبعاد لاعبين من أصحاب الخبرة مثل شانسل مبيمبا، على الرغم من أدائهم القوي في الموسم الماضي، نقطة خلاف أيضًا. كان أحد أكثر القرارات المحيرة هو التعامل مع ماسون جرينوود. على الرغم من كونه ثاني أفضل هداف في الدوري الفرنسي، وجد جرينوود نفسه على مقاعد البدلاء في اللحظات الحاسمة، بما في ذلك في المباريات البارزة مثل مباراة الكلاسيكو ضد باريس سان جيرمان. لم يؤثر ذلك على ثقته بنفسه فحسب، بل أثر أيضًا على القوة الهجومية للفريق.

وقد أدى تشكيك دي زربي العلني في لياقة جرينوود وثباته الذهني إلى تعكير الأجواء، مما أدى إلى تكهنات حول مستقبله في النادي. يتزايد الضغط على دي زربي لتغيير الأمور بسرعة. فالتغييرات التكتيكية الأخيرة لم تفشل فقط في تحقيق النتائج، بل جعلت الجماهير والمحللين يشككون في فلسفة المدرب. وقد تعرض قرار إشراك لاعبين مثل لويس هنريكي في مراكز غير مألوفة في مركز الظهيرين أو الاستمرار في الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الدفاع دون وجود لاعبين طبيعيين في مركز قلب الدفاع لانتقادات شديدة. مع اقتراب نهاية الموسم والتأهل الأوروبي على المحك، يجب على دي زربي إعادة تقييم استراتيجياته وتعزيز تشكيلة أكثر اتساقًا. تتفاقم محنة مارسيليا بسبب عودة الأندية الأخرى التي تتنافس على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.

وقد أدت انتصارات موناكو الأخيرة وصعود ستراسبورغ المطرد في جدول الترتيب إلى اشتداد المنافسة على المراكز الأوروبية المرغوبة. إذا أراد مارسيليا إنقاذ موسمه، سيحتاج دي زربي إلى إظهار المرونة والحسم، ومعالجة نقاط ضعف الفريق والاستفادة المثلى من المواهب الكثيرة الموجودة تحت تصرفه. ستكون الأسابيع المقبلة محورية بالنسبة لمرسيليا ودي زربي. قدرة المدرب على التكيف وتحفيز فريقه قد تحدد فترة ولايته في النادي.

في ظل وجود قائمة موهوبة واستثمارات كبيرة على المحك، يقع العبء على عاتق دي زربي لإثبات جدارته الإدارية وقيادة مارسيليا إلى مسار إنهاء الموسم بنجاح.

مقالات ذات صلة
انتقل إلى الأعلى