إتقان نوتنجهام فورست الدفاعي: حصن حصين في ملعب المدينة
في عصر تهيمن فيه كرة القدم على عمالقة كرة القدم في كثير من الأحيان من خلال الشركات المالية العملاقة والانتقالات ذات الأسماء الكبيرة، استطاع نوتنجهام فورست أن يصنع هوية فريدة من خلال العودة إلى أساسيات اللعبة: الدفاع الصلب واللعب الاستراتيجي.
وقد برز الفريق هذا الموسم كواحد من أكثر الوحدات الدفاعية روعة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محولاً ملعب السيتي إلى قلعة حقيقية. مع تبقي تسع مباريات فقط في الموسم، لا ينافس فورست على مركز في دوري أبطال أوروبا فحسب، بل أظهر أيضًا مستوى من البراعة الدفاعية التي جعلت العديد من منافسيه في حالة من الرهبة. يكمن جوهر هذه البراعة الدفاعية في الشراكة بين موريللو ونيكولا ميلينكوفيتش، وهما لاعبان أصبحا مرادفًا لنجاح فورست في الآونة الأخيرة. وقد أظهر أداؤهما الشجاع في الفوز الأخير في كأس الاتحاد الإنجليزي على برايتون قدرتهما على تحمل الضغط والحفاظ على رباطة جأشهما على مدار 120 دقيقة من اللعب المكثف. لم تسلط هذه المباراة الضوء على مواهبهما الفردية فحسب، بل أكدت أيضًا على الروح الجماعية التي يجسدها فورست.
كان أداء الثنائي الاستثنائي دورًا أساسيًا في حفاظ فوريست على نظافة شباكه في 14 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم. على ملعبه، لم يتلق الفريق 10 أهداف فقط في 14 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الرقم القياسي الأفضل في الدوري. وقد كان هذا الحصن الدفاعي محورياً في مشوار الفريق، مما مكنه من الحصول على نقاط مهمة أمام فرق من الدرجة الأولى، بما في ذلك الفوز بشباك نظيفة على فرق مثل مانشستر سيتي وتوتنهام. كان المدرب ستيف كوبر هو مهندس هذه النهضة الدفاعية، حيث غرس الانضباط التكتيكي الذي يركز على التنظيم والمرونة. وتحت قيادته، اعتمد فورست نهجًا عمليًا يركز على إبطال نقاط قوة المنافسين والاستفادة من الفرص التي تتاح لهم في الهجمات المرتدة. لم تكسبهم هذه الاستراتيجية الجوائز فحسب، بل جعلتهم أيضًا منافسين جديين على المنافسة الأوروبية في الموسم المقبل.
لقد أصبح ملعب السيتي كابوسًا مرعبًا للفرق الزائرة، حيث أثبت جدار فوريست الدفاعي أنه لا يمكن اختراقه في العديد من المناسبات. التناغم بين موريللو وميلينكوفيتش، إلى جانب دعم خط الوسط المنضبط وحارس المرمى اليقظ، خلق حاجزًا هائلًا لم ينجح سوى القليل من الفرق في اختراقه. ومع مواصلة فورست لحملته، سيكون التحدي هو الحفاظ على هذا المستوى من الأداء تحت ضغط متزايد. ومع ذلك، مع المستوى الحالي للفريق والحنكة التكتيكية التي يتمتع بها كوبر، يبدو الفريق مجهزًا جيدًا للتعامل مع قسوة الدوري الإنجليزي الممتاز. ستختبر المباريات المتبقية من الدوري الإنجليزي الممتاز قوتهم، خاصة أنهم سيواجهون فرقًا ذات خيارات هجومية قوية. وعلى الرغم من هذه التحديات، تظل الثقة داخل الفريق عالية. فاللاعبون متحمسون للعب كرة القدم الأوروبية وهم مصممون على إنهاء الموسم بأفضل طريقة ممكنة.
لم يمر السجل الدفاعي الرائع لفورست دون أن يلاحظه أحد، وأصبح نموذجًا للأندية الأخرى التي تتطلع إلى تحقيق النجاح دون اللجوء إلى الإنفاق الباهظ. قصتهم هي شهادة على قوة العمل الجماعي والاستراتيجية والتصميم الثابت. مع اقتراب الموسم من نهايته، يقف نوتنجهام فورست كمنارة أمل للأندية التي تسعى جاهدة للمنافسة على أعلى مستوى من خلال العزيمة المطلقة والذكاء التكتيكي.
إن رحلتهم هذا الموسم بمثابة تذكير بأن الأسس الصلبة في كرة القدم، كما في الحياة، هي مفتاح النجاح الدائم.