جاري التحميل

صراعات مارسيليا: التحديات التكتيكية التي يواجهها دي زيربي ومستوى جرينوود

كانت التوقعات كبيرة بالنسبة لأولمبيك مارسيليا مع بداية موسم 2024-2025 في الدوري الفرنسي تحت قيادة روبرتو دي زربي.

بعد موسم سابق مضطرب شهد ثلاثة تغييرات في الجهاز الفني، كان من المفترض أن يبشر وصول دي زربي بعهد جديد من الاستقرار والنجاح للنادي. جاء مدرب برايتون السابق بسمعة طيبة في لعب كرة القدم الجذابة، وكان تعيينه مدعومًا باستثمارات كبيرة في الفريق. وشملت التعاقدات الرئيسية أمثال أدريان رابيو وأمين غويري وماسون غرينوود الذي حظي بشعبية كبيرة والذي تم التعاقد معه مقابل 30 مليون يورو من مانشستر يونايتد. بدأ الموسم بشكل واعد، حيث فاز مارسيليا بأربع مباريات من أول خمس مباريات. وبدا أن جرينوود، على وجه الخصوص، قد تأقلم بشكل جيد مع الحياة في فرنسا، حيث كان يسجل بانتظام وسرعان ما أصبح أحد أفضل الهدافين في الدوري. كان الفريق يعمل بكل طاقاته، وكان هناك شعور ملموس بالتفاؤل يحيط بآفاق الفريق. ومع ذلك، مع تقدم الموسم، بدأت التصدعات في الظهور.

بدأت الإصابات التي لحقت بلاعبين أساسيين في خط الدفاع مثل لويز فيليبي والتناقضات التكتيكية في التأثير على الفريق. لم يسفر ميل دي زربي للتجارب التكتيكية، والتحول من تشكيلة 4-2-3-1 الثابتة إلى 3-4-2-1 الأكثر تعقيدًا، عن النتائج المرجوة. فعدم وجود ظهيري ارتكاز طبيعيين في هذا النظام الجديد كشف الفريق دفاعيًا، مما أدى إلى سلسلة من النتائج المخيبة للآمال. سلطت الهزيمة الأخيرة 3-1 أمام فريق ريمس المتعثر الضوء على نقاط ضعف مارسيليا. على الرغم من هيمنة الفريق على الكرة إلا أنه فشل في ترجمة الفرص التي أتيحت له إلى أهداف، كما أنه تعرض للخسارة عدة مرات. كانت هذه الخسارة مدمرة بشكل خاص لأنها جعلتهم يتراجعون في جدول الترتيب، مما يهدد آمالهم في ضمان مكان في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

وعلاوة على ذلك، كان قرار دي زربي بإجلاس جرينوود على مقاعد البدلاء في العديد من المباريات الرئيسية موضع تدقيق شديد. في حين أن المهاجم الإنجليزي لا يزال هداف مارسيليا، إلا أن مستواه تراجع في الأسابيع الأخيرة، وأثيرت تساؤلات حول لياقته البدنية والتزامه. وقد تحدى دي زيربي غرينوود علنًا لإظهار المزيد من الجهد على أرض الملعب، لكن هذا النهج لم يُترجم بعد إلى تحسن في الأداء. الوضع في مارسيليا يزداد تعقيدًا بسبب الحالة النفسية للفريق. حيث تشير التقارير إلى أن اللاعبين يعانون من نقص في الحافز والثقة، مما أدى إلى مستوى أداء غير متناسق. وقد أجبر هذا التسلسل الهرمي للنادي، بما في ذلك الرئيس بابلو لونجوريا والمدير الرياضي مهدي بنعطية، على عقد اجتماعات أزمة مع اللاعبين في محاولة لمعالجة هذه المشاكل. ومع دخول الموسم مرحلته الأخيرة، يتزايد الضغط على دي زربي.

قد يكون للفشل في ضمان احتلال أحد المراكز الثلاثة الأولى والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا تداعيات خطيرة على كل من فترة ولايته وطموحات النادي المستقبلية. المباريات القادمة ضد المنافسين المباشرين مثل ليل وموناكو حاسمة للغاية، وسيحتاج مارسيليا إلى استعادة مستواه بسرعة لإنقاذ موسمه. ستكون قدرة دي زيربي على تكييف تكتيكاته وتحفيز فريقه على اختبار قدراته إلى أقصى حد. يجب على المدرب الإيطالي أن يجد طريقة لدمج جرينوود بشكل فعال مع تدعيم دفاعه الضعيف. قد تكون العودة إلى تشكيل أكثر تقليدية وإشراك لاعبين ذوي خبرة مثل شانسل مبيمبا - الذي تم تجميده بشكل مفاجئ - أمرًا أساسيًا. في دوري تنافسي مثل الدوري الفرنسي، حيث هامش الخطأ ضئيل، لا يمكن لمرسيليا تحمل المزيد من الأخطاء. التحدي الذي يواجهه دي زربي ليس فقط تكتيكيًا بل نفسيًا أيضًا.

يجب عليه غرس الثقة في فريق لديه القدرة على المنافسة على أعلى مستوى.

إذا نجح في ذلك، فسيكون ذلك بمثابة تحول كبير للنادي الذي يبحث منذ فترة طويلة عن الاستقرار والنجاح.

مقالات ذات صلة
انتقل إلى الأعلى