انفصال جماهير مانشستر سيتي في خضم النجاح: قلق متزايد
كان فوز مانشستر سيتي الأخير على ليستر سيتي بنتيجة 2-0 دليلاً آخر على براعة الفريق الكروية الفعالة تحت قيادة بيب جوارديولا.
ومع ذلك، وبعيدًا عن الجوائز والأداء المبهر على أرض الملعب، بدأت القطيعة المتزايدة بين النادي وقاعدته الجماهيرية تلقي بظلالها على نجاحه. شهد ملعب الاتحاد احتجاجًا غريبًا من قبل قسم من مشجعي السيتي الذين اختاروا مقاطعة الدقائق التسع الأولى من المباراة. جاءت هذه المظاهرة السلمية ردًا على قرار النادي المثير للجدل بالشراكة مع فياجوجو، وهي منصة إعادة بيع التذاكر التي يعتقد المشجعون أنها تفرض أسعارًا على المشجعين المخلصين، وخاصة الجيل الأصغر سنًا. كان غياب المشجعين خلال اللحظات الأولى من المباراة واضحًا، حيث كان هدف جاك جريليش المبكر يذكرنا بشكل مخيف بالمباريات التي كانت تقام في ملاعب فارغة في عصر الوباء. كانت الهتافات والحيوية التي عادة ما تصاحب مثل هذه اللحظات مفقودة بشكل صارخ، وحل محلها أجواء خافتة لم تستطع حتى الأهداف التي سجلها ليستر في شباك فريق باهت.
سلطت المظاهرة الضوء على مشكلة أعمق داخل النادي، ألا وهي تنامي الطابع التجاري الذي يبدو أنه يعطي الأولوية للربح على الروح المجتمعية التي تقوم عليها أندية كرة القدم تقليدياً. وقد عبّر المشجعون خارج مدرج كولين بيل عن مشاعرهم وهتفوا "نريد استعادة نادينا" و"أيها الجشعون الجشعون******، لقد دفعتم الثمن من أطفالنا"، مما يعكس عدم رضاهم عن المسار الحالي للنادي. في حين أن سيتي يعمل بلا شك على توسيع نطاقه وقدرته الاستيعابية، كما يتضح من التوسعة الجارية في المدرج الشمالي، يبقى السؤال المطروح هو: بأي ثمن؟ ينظر الكثيرون إلى قرار النادي بالتوافق مع شركة فياجوجو على أنه القشة الأخيرة في سلسلة من مشاكل التذاكر التي عانى منها النادي هذا الموسم.
إن التوسع الذي يهدف إلى تلبية الطلب المرتفع على التذاكر قد يؤدي عن غير قصد إلى تآكل الأجواء الحميمية والحيوية التي تجعل من حضور مباريات كرة القدم تجربة فريدة من نوعها. على أرض الملعب، يواصل النادي الاستثمار بكثافة في فريقه، حيث تم إنفاق مبالغ كبيرة في نوافذ الانتقالات الأخيرة لضمان استمراره في المنافسة محلياً وأوروبياً. ومع ذلك، بينما يستعد النادي لمستقبل مليء بالمزيد من التحديات والمجد المحتمل، يجب على المسؤولين التنفيذيين للنادي معالجة الخلاف المتزايد مع المشجعين. لا يمكن المبالغة في أهمية الحفاظ على التوازن بين النجاح التجاري والمشاركة المجتمعية. فالاحتجاج هو تذكير صارخ بأنه بدون دعم المشجعين، قد تبدو إنجازات النادي على أرض الملعب جوفاء.
ترتبط هوية نادي كرة القدم ارتباطًا وثيقًا بقاعدة مشجعيه، ويجب على مانشستر سيتي أن يسعى جاهدًا للحفاظ على هذه الرابطة إذا أراد مواصلة نجاحه بروح اللعبة الحقيقية.