ماتس هوميلز: نظرة استرجاعية على مسيرة أسطورية في عالم كرة القدم
أعلن ماتس هوميلز، أحد أبرز لاعبي قلب الدفاع في جيله، اعتزاله كرة القدم الاحترافية مؤخرًا عن عمر يناهز 36 عامًا، ليضع بذلك نهاية مسيرة حافلة بالإنجازات.
بدأت رحلة هوميلز في صفوف الناشئين في بايرن ميونيخ، حيث حصل على أول عقد احترافي له في سن 18 عامًا. ويشهد مساره المهني على تفانيه وموهبته وتأثيره في الملعب. يمكن القول إن أهم إسهامات هوميلز في كرة القدم كان دوره في فوز ألمانيا بكأس العالم 2014. لعبت شراكته الدفاعية مع جيروم بواتينج دورًا أساسيًا في نجاح ألمانيا، ولا تزال رأسيته الحاسمة ضد فرنسا في ربع النهائي واحدة من اللحظات البارزة في البطولة. لم يرسخ هذا الفوز مكانته كمدافع من الطراز العالمي فحسب، بل حفر اسمه أيضاً في سجلات تاريخ كرة القدم. على مستوى الأندية، كان هوميلز شخصية محورية لكل من بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ.
كانت فترته في دورتموند جديرة بالملاحظة بشكل خاص، حيث كان شخصية محورية في الفريق الذي كسر هيمنة بايرن ميونيخ المحلية من خلال الفوز بلقب الدوري الألماني مرتين متتاليتين في عامي 2011 و2012 تحت إدارة يورغن كلوب. قاده أداؤه إلى العودة إلى بايرن ميونيخ في عام 2016، حيث واصل حصد الألقاب الفضية بما في ذلك ثلاثة ألقاب أخرى في الدوري الألماني. على الرغم من نجاحاته، إلا أن لقب دوري أبطال أوروبا استعصى على هوميلز. لقد اقترب من تحقيق اللقب في مناسبتين، مع دورتموند في عام 2013 ومرة أخرى في عام 2023، لكن في المرتين فشل فريقه في الوصول إلى النهائي. ومع ذلك، فإن تأثيره على أرض الملعب لا يمكن إنكاره، وقدرته على قيادة الدفاع كانت محترمة في جميع أنحاء أوروبا. لم تكن مسيرة هوميلز خالية من التحديات.
فقد كان صريحًا بشأن أخطائه وتجارب تعلمه من أخطائه، وهو ما تجلى في تأملاته الصريحة حول البطاقة الحمراء التي حصل عليها في مباراة الدوري الأوروبي ضد أتلتيك بلباو، والتي وصفها بأنها واحدة من أكبر الأخطاء في مسيرته. مثل هذا التأمل والصراحة جعلته محبوبًا لدى المشجعين وأقرانه على حد سواء، حيث صورته كلاعب لا يتمتع بالمهارة فحسب، بل كان متواضعًا ومتأملًا أيضًا. قراره بالاعتزال بعد موسمه الأخير مع روما يسدل الستار على مسيرته التي امتدت لما يقرب من عقدين من الزمن. يترك هوميلز وراءه إرثًا من التميز والاحترافية، حيث كان قدوة للمدافعين الشباب حول العالم. ويمثل رحيله أيضًا تضاؤل عدد اللاعبين النشطين من المنتخب الألماني الفائز بكأس العالم 2014، مما يؤكد نهاية حقبة في كرة القدم الدولية. وبينما يبتعد هوميلز عن الملاعب، فإنه يفعل ذلك بإعجاب واحترام مجتمع كرة القدم.
لقد تركت مساهماته في اللعبة بصمة لا تُمحى، وعلى الرغم من أنه قد لا يكون لاعبًا في الدفاع، إلا أن إرثه سيستمر في إلهام الأجيال القادمة من لاعبي كرة القدم.