Articles > Football

ورحل نورس العراق

ورحل نورس العراق

By Zayed Abu Snaineh

لم أكن قد بلغت الرابعة عشرة من عمري  وانا انتظر بشغفٍ وأمل مباراة منتخبي الأردني مع نظيره العراقي في المباريات التأهيلية لمونديال ايطاليا 90 في ملعب الشعب الدولي في بغداد، بدأت المباراة وليتها ما بدأت فلاعبُ واحد دمّر أحلامي الصغيرة مسجِلاُ اربعة أهدافٍ دفعةً واحدة، احمد راضي هو ذلك اللاعب

كنّا صغاراً نلعب الكرة في الشوارع ومن تميّز منا نطلق عليه "أحمد راضي" فنقلِد حركاته واحتفالياته بتسجيل الأهداف حتى بات ابن الرافدين بطلاً لجيلٍ كاملٍ يحلم بالوصول الى ما وصل اليه

نورس العراق أو الساحر كما يحلو لعاشقيه تسميته لم يكن لاعباً مغموراً حينها بل كان الإسم الأبرز في تشكيلة عراقيةٍ  نالت لقب بطولة الخليج العربي عدة مرات وشاركت في الألعاب الأولمبية مرتين على التوالي بل و وصلت لكأس العالم في المكسيك 1986

المهاجم العراقي المميز وصاحب الهدف العراقي الوحيد في المونديال المكسيكي واللاعب الأفضل في القارّة الآسيوية 1988 رحل عن عالمنا قبل أيامٍ قليلة بعد إصابته بفيروس كورونا، رحل تاركاً حالةً من الصدمة و الحزن لكل من عرفه لاعباً رائعاً و إنساناً خلوقاً.

الثقيته رحمه الله صدفةً في أحد مطاعم العاصمة الأردنية قبل أعوامٍ قليلة واول ما تبادر الى ذهني رباعيته الشهيرة في مرمى الحارس ميلاد عباسي فذكّرته بها فابتسم وأجابني ان هذا عملي في الملعب

رحيل الأسطورة ولاعب القرن في بلاد الرافدين صدم الكثير من محبيه ليس في العراق فحسب بل في كل عالمنا العربي فخصّصت احدى القنوات العراقية فترات طويلة للحديث عنه، كما عرض التلفزيون البلجيكي تقريرا مصوراً عن حياته كما تصدّر اسمه وسائل التواصل الإجتماعي عندما تسابق الجميع في نعيه

رحل أحمد راضي وترك خلفه كمّاً كبيرا من الأهداف والألقاب والأهم من ذلك الذكريات التي ستبقى عند كل من عاصره وعشق فنّه، رحل الذي أفرح العراقيين في الكثير من الأحيان ، رحل ولا ندري هل سيجود الزمان بلاعب مثله أو قريب منه على أقل تقدير