جياني إنفانتينو يدافع عن قرار المملكة العربية السعودية المثير للجدل بشأن كأس العالم 2034
وجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، نفسه مرة أخرى في قلب الجدل بعد دفاعه العلني عن منح السعودية حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2034.
وفي حديثه الصريح في الاجتماع السنوي لمجلس إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) في بلفاست، برر إنفانتينو القرار بالتأكيد على التزام الفيفا بالشمولية والتوسع العالمي لكرة القدم. أثار الإعلان ردود فعل متباينة على الصعيد العالمي، حيث شككت منظمات حقوق الإنسان ومشجعو كرة القدم في شرعية القرار. قال إنفانتينو: "كان هناك قرار من كونجرس الفيفا يوحد العالم بأسره. أعتقد أنها كانت خطوة إيجابية للغاية بالنسبة لكرة القدم، حيث جلبت كرة القدم خلال ثماني سنوات كرة القدم إلى جميع أنحاء العالم، واستضافت الجميع. كرة القدم هي لعبة الجميع. الجميع يحب كرة القدم. إنها الرياضة رقم 1 في العالم. علينا أن نجلب الجميع إلى طاولة المفاوضات.
في حين أن خطاب إنفانتينو حول توحيد العالم يتوافق مع مهمة الفيفا في تنمية الرياضة على مستوى العالم، إلا أن المنتقدين يرون أن سجل المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان واستخدامها للرياضة كأداة للضغط السياسي، والذي يشار إليه غالباً باسم "الغسيل الرياضي"، يقوض القيم التي يدعي الفيفا التمسك بها. يأتي الجدل الدائر حول ملف استضافة كأس العالم 2034 في أعقاب قرار الفيفا بتوسيع كأس العالم للأندية إلى 32 فريقاً، والتي من المقرر أن تقام لأول مرة في الولايات المتحدة هذا العام. وقد أصر إنفانتينو على أن تعزيز العلاقات مع القوى العالمية، بما في ذلك الشخصيات المثيرة للجدل مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أمر ضروري لنجاح هذه البطولات.
وقال إنفانتينو مدافعًا عن علاقاته مع قادة العالم: "أعتقد أنه من الضروري للغاية لنجاح كأس العالم أن تكون هناك علاقة وثيقة مع الرئيس". هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الفيفا رد فعل عنيف بسبب قراراته المتعلقة باستضافة كأس العالم. فقد واجهت بطولة كأس العالم القادمة لعام 2026، التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، تدقيقاً بسبب تصاعد التوترات السياسية بين الدول. ومع ذلك، يعتقد إنفانتينو أن كرة القدم يمكن أن تكون بمثابة جسر لرأب الصدع بين الدول، قائلاً: "نأمل جميعًا أن تنجح محادثات السلام لأنني أعتقد أنه من المهم أن ندعمها من أجل العالم، أكثر بكثير من كرة القدم، أن نحظى بالسلام". وعلى الرغم من تأكيدات إنفانتينو، إلا أن قرار المملكة العربية السعودية أعاد الجدل من جديد حول عملية تقديم العطاءات في الفيفا وشفافيتها.
يشير العديد من المنتقدين إلى غياب المنافسة في عملية تقديم العطاءات لعام 2034، حيث برزت المملكة العربية السعودية كمنافس وحيد بعد انسحاب أستراليا. وقد أدى ذلك إلى اتهامات بوجود نتائج محسومة مسبقاً ومحاباة داخل الفيفا. وقال متحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش: "يثير هذا الأمر تساؤلات جدية حول التزام الفيفا باللعب النظيف". وقد أكد إنفانتينو مراراً وتكراراً على التزام الفيفا بالشمولية ودور كرة القدم كقوة موحدة. ومع ذلك، تسبب القرار في حدوث خلاف داخل مجتمع كرة القدم.
فبينما يرى البعض أن استضافة كأس العالم في المملكة العربية السعودية يمكن أن يساعد في تعزيز كرة القدم في المنطقة وإلهام الأجيال القادمة، يرى البعض الآخر أنه تجاهل صارخ للاعتبارات الأخلاقية. لقد استثمرت المملكة العربية السعودية بكثافة في الرياضة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك استقطاب لاعبين بارزين في كرة القدم لدوريها المحلي واستضافة أحداث رياضية دولية كبرى. وقد اعتبر الكثيرون هذه الدفعة القوية محاولة لإعادة تشكيل الصورة العالمية للسعودية. بالنسبة للفيفا، فإن التزام المملكة العربية السعودية المالي يقدم عرضاً جذاباً لاستضافة أكبر بطولة كرة قدم في العالم، ولكن ما هو الثمن؟ لقد اتسمت فترة رئاسة إنفانتينو للفيفا بقرارات جريئة وتوسعات طموحة في مجال كرة القدم العالمية. ومع ذلك، لم تكن هذه التحركات خالية من الجدل.
فقد واجه منح تنظيم كأس العالم 2022 لقطر انتقادات مماثلة، حيث تساءل الكثيرون عن موقف الفيفا من حقوق الإنسان وظروف عمل العمال المشاركين في الاستعدادات للبطولة. ومع استمرار الفيفا في الاضطلاع بدوره في القرن الحادي والعشرين، فإن قرار المملكة العربية السعودية بمثابة اختبار حقيقي لأولوياته. هل المنظمة ملتزمة حقًا بجعل كرة القدم رياضة عالمية وشاملة، أم أنها مستعدة للتنازل عن قيمها من أجل تحقيق مكاسب مالية؟ إن رؤية إنفانتينو لعالم كرة قدم موحد تواجه تدقيقًا كبيرًا مع بدء العد التنازلي لعام 2034. في الوقت الراهن، من المرجح أن يظل تركيز الفيفا منصباً على ضمان نجاح كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى كأس العالم الموسعة للأندية.
ومع ذلك، فإن شبح قرار السعودية 2034 يلوح في الأفق، مما يشكل تحدياً للفيفا للتوفيق بين طموحاته والمعضلات الأخلاقية للحوكمة الرياضية الحديثة.